(أخبار بني إسرائيل في الكتاب طبائعهم وأساليبهم)

نوع المستند : المقالة الأصلية

المؤلف

10.21608/aass.2025.420256

المستخلص

ما من شك أن أشرف العلوم ما تعلق بكتاب الله ثم ما تعلق بسنة حبيبه المعصوم صلى الله عليه وسلم، وقد جاء القرآن الكريم حافلا بأخبار الماضين، وكذلك امتلأت سنة الحبيب صلى الله عليه وسلم من وقائع وأحداث الغابرين، وذلك لحكم جليلة ومقاصد نبيلة، من أهمها الاعتبار والاتعاظ، ومن ثم الاقتداء بالصالحين، والحذر من سلوك سبيل الضالين، وهذا ما ذكر القرآن الكريم جملا منه، حيث يقول المولى جل وعلا : " لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب" [يوسف : 111]، ويقول جل وعلا : " ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ" [آل عمران: 44]، وقال سبحانه: " تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك " [هود : 49]، وقال جل وعلا: " أولئك الّذين هدى الله فبهداهم اقتده " [الأنعام : 90]، وهذه الأخبار تحمل دلالة إعجازية، ودليلا تصديقيا للنبي صلى الله عليه وسلم، حيث يقول الله تعالى :  " وما كنت لديهم إذ أجمعوا أمرهم " [يوسف : 102]، ويقول جل وعلا : " ومَا كُنتَ بجانِبِ الغَربيِّ إذْ قَضَيْنا إلى مُوْسى الأَمْرَ ومَا كُنتَ مِنَ الشّاهِدِيْن " [القصص:44]، ونحو ذلك كثير في آيات القرآن الكريم، كما أنه قد حثنا النبي صلى الله عليه وسلم على النظر في أخبار من سبقنا، بل وتعلمها وتبليغها، فقال صلى الله عليه وسلم : " بلغوا عني ولو آية، وحدثوا عن بني إسرائيل "، ومن هنا فإن جمع الأخبار الواردة في السنة النبوية المطهرة المتعلقة بالأمم السالفة لهو أمر مهم له مكانته وقيمته، لذا استعنت الله في البحث في هذا الموضوع، وقد استفدت منه في الاطلاع على عجائب الأمم السابقة، وسنن  الله الكونية في المصدقين والمكذبين، وما أيدته شريعة الإسلام من أحكام من سبقنا، وما نسخته منها، إلى غير ذلك من الفوائد العظام التي يجدها المطالع لهذ الدراسة إن شاء الله تعالى .
    هذا والتاريخ في مجمله " في باطنه نظر وتحقيق، وتعليل للكائنات ومبادئها دقيق، وعلم بكيفيات الوقائع وأسبابها عميق، فهو لذلك أصيل في الحكمة عريق، وجدير أن يعد في علومها وخليق ... "()، وأيضا فإنه: " يوقفنا على أحوال الماضين من الأمم في أخلاقهم، والأنبياء في سيرهم، والملوك في دولهم و سياستهم"(، فكيف إذا كان مصدر هذه الأخبار والتواريخ خبر الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم، وهذا بحث تحت عنوان : (أخبار بني إسرائيل في الكتاب والسنة، طبائعهم وأساليبهم)، هذا وقد جعلت الدراسة في بابين كبيرين، أولهما : في الجانب النظري، وثانيهما في الجانب التطبيقي، وفي كل منهما فصول ومطالب وفروع، على ما هو مبين في خطة الدراسة، وهذا أوان البدء في الدراسة مستمدا العون من الملك المعبود جل وعلا.
 
 

الكلمات الرئيسية

الموضوعات الرئيسية